محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

14

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

المتأخّرين والمؤاخذات التي وردت في مصنّفاتهم » « 1 » . « المولى الأعظم والحبر المعظّم ، قدوة العلماء الراسخين ، أسوة الحكماء المتألّهين ، نصير الحقّ والدين محمّد بن محمّد الطوسي قدّس الله نفسه وروّح رمسه » « 2 » . دراسته درس علوم اللغة في صغره ، ثمّ علوم القرآن الكريم ، وأمره والده بعد ذلك بدراسة الرياضيات على كمال الدين الحاسب ، ثمّ درس على والده الحديث والأخبار والفقه ، ودرس المنطق والحكمة على خاله ، وقد أتقن العلوم الرياضيّة وهو ما زال في عنفوان شبابه . انتقل بعد وفاة والده إلى نيسابور - التي كانت من الحواضر العلمية آنذاك - فلقي فيها سراج الدين القمري وقطب الدين السرخسي وفريد الدين الداماد وأبا السعادات الأصفهاني وفريد الدين العطّار ، وفي نيسابور تفجّرت طاقته وظهرت قدرته على الإبداع وبان نبوغه وتفوّقه ، فكان ممّن يشار إليه بالبنان . الطوسي والإسماعيليّين كان زحف المغول مقترنا بوجود المحقّق الطوسي في نيسابور حيث اجتاح جنكيز خان بلاد خراسان وهرب السلطان محمّد خوارزم شاه ، وهرب الناس وتوزّعوا على الفلوات والمدن الآمنة والقلاع ، وبقيت القوّة الوحيدة متمثّلة بالإسماعيليّين الذين تحصّنوا بقلاعهم « 3 » . وخلال هذه المحنة لم يدر الطوسي أين يولّي وجهه ، فكان والي الإسماعيليّين - ناصر الدين - قد ولي بلدة قهستان ، وكان ذا فضل وعلم ومهتمّا بالعلماء ، وقد تناهت إليه أخبار الطوسي ومكانته العلميّة وشيوع صيته في الآفاق ، فدعاه إلى قهستان ، وهناك ترجم كتابا لأبي عليّ مسكويه الرازي وزاد عليه مطالب جديدة وسمّاه « أخلاق ناصري » تكريما

--> ( 1 ) . « مختصر الدول » لابن عبري ، نقلا عن « أعيان الشيعة » 9 : 414 . ( 2 ) . القوشجي في « شرح تجريد العقائد » : 2 . ( 3 ) . وأشهر هذه القلاع القلعة المسمّاة ب « الموت » . وهي كلمة فارسية مكوّنة من مقطعين : أله + موت ، وتعني وكر العقبان .